كلمة الأمين العام

الوزير عصام القدومي

الأمين العام للمجلس الأعلى للشباب والرياضة

 

منذ تأسيسه، سعى المجلس الأعلى للشباب والرياضة، إلى تنمية وتعزيز الاستثمار الوطني في صفوف الشباب، كما عملت طواقمنا المؤهلة، على رفع مستوى الوعي فكرياً وثقافياً ورياضياً، حتى أصبح هذا المجلس يزخر بإنجازات مهمة، ترقى بمستوى العمل الشبابي في فلسطين، ولقد قام المجلس في العقد الأخير خاصةً، بتبني عدد كبير من البرامج التي تتصف بالشمولية، كونها برامج عبر قطاعية، ساعدها في ذلك اتساعها الجغرافي، وتقاطع عملها مع كافة المؤسسات الحكومية، والأهلية، حيث اتصف عمل طواقم المجلس، بالتعاون مع المؤسسات والأندية الرياضية بالتكامل، إيماناً منا، بأن رسم سياسة وطنية موحدة، تلبي طموحات الشباب وتضمن مشاركتهم الفاعلة في كل مناحي الحياة، من شأنه تحقيق غايات كبرى، ستغير واقع الشباب وتخدم تطور هذا المجتمع العظيم.

وينطلق المجلس في سياساته في العمل مع الشباب، إلى رؤية شاملة، تركز على أولوية دمج الشباب في عملية التنمية المستدامة، وتعزيز هويتهم الوطنية، وحقوقهم في المواطنة الصالحة، لأن الإنسان غايتنا، ورؤيتنا تنطلق من أحلامه وطموحاته، فإيماننا راسخ وعميق بأن شبابنا هم نفط هذه الأمة الذي لا ينضب.

وإننا في المجلس الأعلى للشباب والرياضة، نؤمن بأن التربية ممارسة قوامها المشاركة، وحين نتحدث عن المشاركة، فإن مشاركة الشباب أنفسهم في رسم مستقبلهم هي بالنسبة لنا، أولوية قصوى، وضرورة من أجل تعزيز قناعاتهم بأدوارهم الريادية المهمة، فنحن، وتحديداً في العقد الأخير من عمر المجلس الأعلى، انتهجنا سياسةً تشاركيةً في العمل الشبابي، وهي سياسة من شأنها، أن تحدث فرقاً في واقع الشباب، سياسة نسعى من خلالها فعلياً لا شكلياً، لإشراك وتمثيل الشباب في رسم السياسات وصياغة الخطط وتنفيذ البرامج، تحقيقاً لرؤيتنا بخلق مجتمع فلسطيني ديمقراطي وطني حر، ممكن، مشارك، لديه الفرص المتكافئة.

ورغم أن المجلس الأعلى للشباب والرياضة هو المسؤول أولاً وقبل الجميع عن اتخاذ كافة التدابير والآليات الكفيلة بتطبيق المبادىء العامة بشأن العمل الشبابي في فلسطين، إلا أنه يتعين على المؤسسات التربوية، شأنها شأن الأسر والمؤسسات التعليمية، أن تصبح بيئة مرحبة للتقدم الاجتماعي، وهذا يتطلب تضافر جهود المؤسسات الأهلية والمنظمات الدولية وكافة أركان المجتمع بما يكفل اتساع رقعة ثقافة تمكين الشباب، ويؤسس لنقلة نوعية، في مجال خلق وعي مجتمعي بأهمية أدوار الشباب.

وإن المجلس الأعلى وبإنفتاحه على جميع قطاعات الشعب الفلسطيني ممثلاً بأفراده ومؤسساته وأطره الرسمية وغير الرسمية، قد عزّز نهجه التشاركي،  حتى أصبح مع الوقت والخبرة يعد مرجعاً في كل ما يتعلق بالعمل الشبابي في هذا الوطن، وحتى أصبحنا إطاراً شاملاً يضم تحت جناحيه كافة المؤسسات الشبابية والأندية الرياضية، والأجسام الشبابية الفاعلة، وما كان ذلك سوى محصلة طبيعية لجهود طويلة وكثيفة في مجال العمل الشبابي، تجربة غنية، حرصنا خلالها على دراسة واقع الشباب والأدبيات المتعلقة بالعمل الشبابي، وتلمس احتياجات الشباب في فلسطين، لخصوصية وضعهم كشباب يرزح تحت نير الاحتلال، وتفصيل الخطط الاستراتيجية عبر القطاعية بناء على ذلك، وبما يراعي الوصول إلى تجمعات الشباب من الأبعد إلى الأقرب، بل والنزول للميدان، في المعسكرات الصيفية والحملات التطوعية والعمل الكشفي، وكانت دوماً نصب أعيننا أهدافنا المتمثلة في السعي لتنمية وتعزيز قيم المواطنة والانتماء والحقوق المدنية للشباب، وتوفير بيئة قانونية قادرة على تنظيم العمل الشبابي، كما بيئة مناسبة لممارسة النشاط الرياضي، رافقها جهود مكثفة لتأسيس بنية تحتية ومرافق تخدم شباب فلسطين حيثما وجد.

في كافة الأدبيات يؤكد الفكر التربوي على أهمية بناء النشء على كافة الأصعدة باعتبار أن كل انسان هو تكوين فريد، ولأن كل شاب في فلسطين هو حجر أساس في بناء الدولة، لذلك لا بد من تأهيله بشكل منصف ليكون مهيأً كل حسب فكره واتجاهاته، الى أخذ دوره الريادي، وليطور مستقبله مستنداً على أرضية معرفية خصبة، وحديثة، ومتجهاً قدماً إلى الأمام بممارسات واعية من شأنها أن تحدث أثرا مهماً وملحوظاً له كفرد وللمجتمع بأكمله.

وإننا نؤمن بعمق بشبابنا الوطني الأصيل، بقدراتهم وطموحاتهم وهممهم العالية، فلطالما عانى شباب فلسطين من تحديات واختبارات صعبة، وتغيرات في مجرى ومسار حياتهم، لكنهم وفي كل مرة كانوا يثبتون أنهم متمسكون بثوابتهم الوطنية،  وقادرون على خلق حلول مبتكرة لمشاكلهم وتحدياتهم، ولقد واكب المجلس الأعلى شباب فلسطين في رحلتهم الطويلة كثيرة التقلب والتبدل،  وأمدهم دوماً بالتدريبات ووسائل التنمية وهيأ الكوادر العاملة في المجلس لتكون أهلاً لمواكبة احتياجات الشباب في المستقبل، فكوادرنا الموزعة على امتداد الوطن وفي الشتات، تعتبر نفسها أدوات طيعة لتحقيق أحلام وغايات الشباب، ونعدكم بأننا سنبقى دوماً أول من يرصد وأول من يبادر وأول من يخطو باتجاهكم، ولقد كانت وستظل منظمة التحرير حاملة لواء التحرير الوطني الفلسطيني وجنودها الشباب الفلسطيني حيثما وجد، فكونوا على يقين بأنكم بأعيننا.